ابن حجر العسقلاني

12

مسائل أجاب عنها الحافظ ابن حجر العسقلاني

منه تعالى ؟ قال السائل : فهل ورد في الأخبار شيء من هذين اللفظين ؟ وإذا لم يرد فهل يجوز إطلاق مثل هذا ؟ فأجاب : الحمد لله ، اللهمّ اهدني لما اختلف فيه من الحقّ بإذنك . هذا الحديث لا استحضره ، ومعناه دائر على الألسنة ، [ و ] ( 1 ) على تقدير وجوده فلا إشكال فيه ، بل الرواية بلفظ : " عدل الله " أظهر في المعنى من الرواية ( 2 ) بلفظ : " عبد الله " . وأمّا قول القائل : كيف يجوز وصفه بالظلم ، وينسب إلى أنّه عدل [ من الله تعالى ] ( 3 ) ؟ فجوابه : أنّ المراد بالعدل هنا ما يقابل الفضل ، فالعدل أن يعامل كلّ أحد بفعله : إن خيرًا فخير ، وإن شرًّا فشرّ ، والفضل أن يعفو فضلاً ( 4 ) عن المسئ ، وهذا على طريق أهل السنّة ، بخلاف المعتزلة ، فإنّهم يوجبون عقوبة المسئ ، ويدّعون أنّ ذلك هو العدل ، ومن ثَمَّ سمّوا أنفسهم أهل العدل والعدلية . وإلى ما صار ( 5 ) عليه أهل السنة يشير قوله تعالى : { قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ } [ الأنبياء : 112 ] ، أي : لا تمهل الظالم ، ولا تتجاوز عنه ، بل عجّل عقوبته ، لكنّ الله تعالى

--> ( 1 ) زيادة من " الجواهر والدرر " ( 2 / 928 ) و " المقاصد الحسنة " ( ص 286 ) . ( 2 ) في الأصل : رواية ، والتصحيح من الجواهر والمقاصد . ( 3 ) زيادة من الجواهر والمقاصد . ( 4 ) كذا في الأصل ، وفي الجواهر والمقاصد : مثلا . ( 5 ) كذا في " الجواهر " و " المقاصد " ، وفي الأصل : صاروا ، وهو على لغة : " أكلوني البراغيث " .